الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
471
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
رجل شاكين في السلاح ، فلما رآهم علي عليه السّلام خرج إليهم في نفر من أصحابه ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخوه ، ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، ولكم [ وإن آمنتم ] ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشرّ . فقالوا له : إياك أردنا ، وأنت طلبتنا « 1 » ، قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا ، [ هذا ما لا يوافقنا ] ، فخذ حذرك ، واستعدّ للحرب العوان « 2 » ، واعلم أنا قاتلوك وقاتلو أصحابك ، والموعود فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك . فقال [ لهم ] علي عليه السّلام : ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم ، فأنا أستعين باللّه وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، فانصرفوا إلى مراكزهم ، وانصرف علي عليه السّلام إلى مركزه ، فلما جنّ الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا « 3 » ويحسوا « 4 » ويسرجوا ، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ، ثم أغار عليهم بأصحابه ، فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل ، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وخرب ديارهم ، وأقبل بالأسارى والأموال معه ، ونزل جبرئيل عليه السّلام ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فتح اللّه على علي عليه السّلام وجماعة المسلمين ، فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ،
--> ( 1 ) الطلبة : أي المطلوب . ( 2 ) وهي الحرب التي قوتل فيها مرة بعد أخرى كأنهم جعلوا الأولى بكرا ، والحرب العوان هي أشد الحروب . « أقرب الموارد : ج 2 ، ص 850 » . ( 3 ) أقضم القوم : امتاروا شيئا قليلا في القحط ، وأقضم الدابة : علفها القضيم ، وهو نبت من الحمض . ( 4 ) حس الدابة : نفض التراب عنها بالمحسّة .